محمد الريشهري
3685
ميزان الحكمة
وإن تجلاها السحاب ، يا جابر ! هذا من مكنون سر الله ومخزون علمه فاكتمه إلا عن أهله ( 1 ) . قال العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه في الفصل الثاني عشر من كلام له في المرابطة في المجتمع الإسلامي ، ما نصه : من الذي يتقلد ولاية المجتمع في الإسلام وما سيرته ؟ كان ولاية أمر المجتمع الإسلامي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وافتراض طاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الناس واتباعه صريح القرآن الكريم ، قال تعالى : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * ( 2 ) ، وقال تعالى : * ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * ( 3 ) ، وقال تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * ( 4 ) ، وقال تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ( 5 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يتضمن كل منها بعض شؤون ولايته العامة في المجتمع الإسلامي أو جميعها . والوجه الوافي لغرض الباحث في هذا الباب أن يطالع سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويمتلئ منه نظرا ، ثم يعود إلى مجموع ما نزلت من الآيات في الأخلاق والقوانين المشرعة في الأحكام العبادية والمعاملات والسياسات وسائر المرابطات والمعاشرات ، فإن هذا الدليل المتخذ بنحو الانتزاع من ذوق التنزيل الإلهي له من اللسان الكافي والبيان الوافي مالا يوجد في الجملة والجملتين من الكلام البتة . وههنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها : وهو أن عامة الآيات - المتضمنة لإقامة العبادات والقيام بأمر الجهاد وإجراء الحدود والقصاص وغير ذلك - توجه خطاباتها إلى عامة المؤمنين دون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة ، كقوله تعالى : * ( وأقيموا الصلاة ) * ( 6 ) ، وقوله : * ( وأنفقوا في سبيل الله ) * ( 7 ) ، وقوله : * ( كتب عليكم الصيام ) * ( 8 ) وقوله : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 9 ) وقوله : * ( وجاهدوا في سبيله ) * ( 10 ) وقوله : * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * ( 11 ) وقوله : * ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ) * ( 12 ) ، وقوله : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 13 ) ، وقوله : * ( ولكم في القصاص حياة ) * ( 14 ) ، وقوله : * ( وأقيموا الشهادة لله ) * ( 15 ) ، وقوله : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 16 ) ، وقوله : * ( أن أقيموا الدين
--> ( 1 ) نور الثقلين : 1 / 499 / 331 . ( 2 ) التغابن : 12 . ( 3 ) النساء : 105 . ( 4 ) الأحزاب : 6 . ( 5 ) آل عمران : 31 . ( 6 ) النساء : 77 . ( 7 ) البقرة : 195 ، 183 . ( 8 ) البقرة : 195 ، 183 . ( 9 ) آل عمران : 104 . ( 10 ) المائدة : 35 . ( 11 ) الحج : 78 . ( 12 ) النور : 2 . ( 13 ) المائدة : 38 . ( 14 ) البقرة : 179 . ( 15 ) الطلاق : 2 . ( 16 ) آل عمران : 103 .